الشيخ محمد هادي معرفة
76
تلخيص التمهيد
من جانب ، وشموخ موضع القرآن من جانب آخر . ومن المحتمل القريب إرادة هذا المعنى ، حسبما جاء في عرض كلامهم ولا سيّما في كلام الشريف المرتضى ما ينبّه عليه . وهكذا رجّح ابن ميثم البحراني ( توفّي سنة 699 ه ) إرادة هذا المعنى من كلام السيّد ، قال : وذهب المرتضى رحمه الله إلى أنّ اللَّه تعالى صرف العرب عن معارضته ، وهذا الصرف يحتمل أن يكون لسلب قدرهم ، ويحتمل أن يكون لسلب دواعيهم ، ويحتمل أن يكون لسلب العلوم التي يتمكّنون بها من المعارضة . ونقل عنه أنّه اختار هذا الاحتمال الأخير « 1 » . وقد تنظّر سعد الدين التفتازاني ( توفّي سنة 793 ه ) في صحّة التفاسير الثلاثة جميعاً ، قال : الصرفة إمّا بسلب قدرتهم ، أو بسلب دواعيهم ، أو بسلب العلوم التي لابدّ منها في الإتيان بمثل القرآن ، بمعنى أنّها لم تكن حاصلة لهم ، أو بمعنى أنّها كانت حاصلة فأزالها اللَّه . قال : وهذا ( الأخير الذي هو أوسط التفاسير ) هو المختار عند المرتضى . وتحقيقه أنّه كان عنده العلم بنظم القرآن والعلم بأنّه كيف يؤلّف كلام يساويه أو يدانيه ، والمعتاد أنّ من كان عنده هذان العلمان يتمكّن من الإتيان بالمثل ، إلّاأنّهم كلّما حاولوا ذلك أزال اللَّه تعالى عن قلوبهم تلك العلوم . وفيه نظر . . . « 2 » قال عبد الحكيم السيالكوتي الهروي - في تعليقته على شرح المواقف بعد نقل كلام التفتازاني هذا - : لعلّ وجه النظر استبعاد بعض الأقسام ، أو كون سلب القدرة عبارة عن سلب العلوم « 3 » . وعلى أيّ حال ، فالأجدر هو النظر في تفاصيل مقالاتهم ، ماذا يريدون ؟
--> ( 1 ) . قواعد المرام : ص 132 . ( 2 ) . شرح المقاصد : ج 2 ص 184 . ( 3 ) . شرح المواقف ( بالهامش ) : ج 3 ص 112 .